عبد الله المرجاني
782
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
موته بثلاثة أيام ، فقال : يا أحمد إن اللّه تعالى أرسلني إليك يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، وأتاه في اليوم الثاني ، فأعاد السؤال ، فثنى الجواب ، ثم قال في اليوم الثالث مثل ذلك ، وهو يجيب كذلك ، فإذا ملك الموت يستأذن ، فقال : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يستأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال : إئذن له ، فدخل فوقف بين يديه فقال : إن اللّه أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني ، فإن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، قال : وتفعل يا ملك الموت ؟ قال : كذلك أن أطيعك ، فقال جبريل : يا أحمد إن اللّه قد اشتاق إليك ، قال : امض لما أمرت به يا ملك الموت ، فقال جبريل : السلام عليك يا رسول اللّه هذا آخر موطيء الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا » . فتوفي صلى اللّه عليه وسلم مستندا إلى ظهر عائشة ، في كساء ملبد ، وإزار غليظ « 1 » ، وتوفي صلى اللّه عليه وسلم عن أثر السم ، لقوله عليه الصلاة والسلام في وجعه الذي مات فيه : « ما زالت أكلة خيبر تعاودني فالآن أوان قطع أبهري » « 2 » . قال ابن إسحاق : « إن كان المسلمون ليرون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات
--> ( 1 ) انظر : ابن سعد : الطبقات 2 / 261 ، ابن الجوزي : الوفا 2 / 789 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 197 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة برقم ( 4428 ) 5 / 158 ، وأحمد في المسند 6 / 18 عن أم مبشر ، والبيهقي في الدلائل 7 / 172 عن عائشة ، وذكره عياض في الشفا 1 / 209 . ومعنى أبهري : يقصد عرق الأبهر ، وهو عرق في الظهر يقال هو الوريد في العنق ، وإذا انقطع لم تكن معه حياة ومات صاحبه . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « أبهر » .